الشيخ مهدي الفتلاوي
45
مقومات الانتصار وتكاليف الانتظار
عن المعصوم ، يدلّ كلّ واحد منهما على أمر يتعارض مع الأمر الذي يدلّ عليه الآخر ، في موضوع واحد ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى التناقض والتهافت في كلامه ، وهو أمر مستحيل وقوعه في كلام المعصوم . فلا بدّ إذا من الركون إلى قواعد الجمع العرفيّ - كما يقول علماء الأصول - بتقييد إطلاق الخبر النّبويّ بالأخبار المبشّرة براية الخراسانيّ وراية اليمانيّ المناصرتين للمهديّ عليه السّلام قبل ظهوره ، فنسلم بفكرة امتلاء الأرض انحرافا وفسادا وظلما وجورا في عصر الظهور ، ونستثني من هذه الظاهرة الانحرافية العامّة مجتمعي الخراسانيّ واليمانيّ والقواعد الشعبيّة الموالية لهما في العالم الإسلاميّ . وهذا لعمري ما نطقت به أخبار الظهور صراحة ، في مدحها قوم سلمان ، وأهل اليمن في آخر الزمان ، وكذلك مدحها للمؤمنين الموالين لهما في مصر وبلاد الشام والعراق . تصور أخر لحل التعارض على أننا نفهم من قوله صلى اللّه عليه واله وسلم : ( تملأ الأرض ظلما وجورا ) . أن هناك ظالمين ، وبالمقابل يوجد قوم مظلومون ، حيث لا يمكن تصور الظلم والجور على أرض الواقع بدون مظلومين ، ولا الجور بدون قوم مجور عليهم . ومن الطبيعي أن ينصب الظلم والجور على الجماعات المؤمنة المجاهدة المناصرة للإمام قبل ظهوره في بلاد فارس واليمن والحركات الإسلامية الموالية لهما ، مما يؤكد صحة الحديث النبوي القائل : ( لا يخرج المهدي حتى تملأ الأرض ظلما وجورا ) ، وعدم تعارضه مع الأخبار الصحيحة المبشرة بظهور رايات وقواعد موالية ومناصرة للإمام المهدي عليه السّلام قبل ظهوره ، ولكنها أيضا ترزح تحت نير